كشف المستور(( محاماة ))

القسم  : أقسم بالله العظيم أن أمارس مهنتي بأمانة وشرف وأن  أحافظ على سر المحاماة وأحترم القوانين .

مقدمة : في ظل هذا القسم وفي ظل حركة الإصلاح العامة التي نحلم بتحققها كيف للدولة التي تسعى لإعلان  قيامتها على أسس العدالة والقانون أن تبق على ذات النهج في إجراء الانتخابات النقابية التي لا تمت للانتخابات الديمقراطية بصله كونها تبنى على أسس مرضية و بالية العشائرية محورها وهدفها وعبارتها الى الكرسي  النقابية  بغض النظر عن شخص المرشح وما يحمل من أفكار فالدعاية الانتخابية مجرد حركة أساسها العشيرة فكيف لها أن تسمح  لحملة الأفكار الرجعية القائمة على العشائرية هذه ومروجوها  تبوء المراكز القيادية  للنقابات المهنية فهذه مسألة يجب معالجتها وأتحدث هنا بكل تجرد و بعيدا عن الحالة الشخصية او العاطفية  كون العشائرية تتناقض مع دولة القانون   .

فالساحة النقابية وعلى مدى الأسابيع الماضية والمقبلة يعمل غالبية المرشحين ان لم نقل جميعهم على أسس عشائرية وفق قوائم وأسماء في حركة بهلوانية تنظر إليها فتظن ذاتك في عصر الانحطاط الحقيقي لا في القرن الحادي والعشرين وعندها لا تستغرب ما تسمع وما ترى  فهل نحن حقا في عصر الانحطاط أم أن هؤلاء المرشحين لم يدركوا أن الزمن قد تجاوزهم إلى غير رجعه وهذا يتوقف على قرار القيادة الحكيمة إذ لا يجوز بأي شكل من الأشكال ترك الحال كما هو عليه وهذه الصورة ذاتها تتكرر عند كل انتخابات وما المشاهد التالية إلا دليلا على عقم هذه الطريقة في الانتخاب وعقم نتائجها .

 المشهد الاول : التمرين وقوس المحكمة

        ما أن تخطو الخطوة الأولى لتتعرف على السادة من المحامين ليصير حلمك بأن تكون في يوم من الأيام بتلك الحلة والقامة الطويلة العريضة  والمشية الوثيقة .

بالنظرة الأولى يتهيأ لك انك أمام أسطورة من الأساطير القانونية والفقهية ويزداد الحلم القاً عندما يخاطبك أستاذك وأنت في التمرين  اقرأ كي تتعلم فن السؤال واكتب من أجل أن تتعلم فن الخطاب .

من حولك الدنيا تدور والواقع مستنقع صعب الخوض فيه يمر الوقت سريعا وما هي إلا برهة حتى يصبح القسم في خبر كان  : عند أول محطة للمصلحة الشخصية والدينار خلف طبق من بلور .

 ما أن تحتك ببعض من أصحاب تلك القامات الرفيعة حتى ينتابك الشعور ببعض من الغثيان تبعا للتصرفات الوضيعة .

هذا ليس تجنيا على احد إنما الحقيقة بعينها .

حيث لم يعد المحامي محاميا ولا القاضي قاضيا  اختلط الحابل بالنابل منهما والوصف يتبع الموصوف وذي الهمة العليا منهما منتوف .

  تلتقي الشخصيتان وأنت تحاور الكاتب  على قوس المحكمة  ينتابك شعور اساسه الفضول لسماع رأي في معضلة قانونية فيها الحل معقول وإذ بالأحاديث عن المفاليس وعن المشاريع والعتاريس وعن الربح والخسارة والتفليس والدبكة على الأول هي العنوان .

فالحقوق تباع وتشرى بلا ميزان , يقول احدهم بعت العقار الفلاني بكذا ودفعوا لي بالعقار الفلاني كذا لتظن نفسك في ((كرخان )) كما قال احد الأساتذة المخضرمين المعروفين عند الجواب بعد إلحاحٍ على سؤال :  كيف المحكمة  ؟؟ بعد أن طلب سحب السؤال .

فالفساد بأشكاله وألوانه حل ضيفا مدللاً  إلى أن استحوذ  على المكان فالغانيات غانيات غنين واغتنين حتى اعتلين حارثاتٍ والعازفون على القانون بين تطبيلٍ وتزمير ِ والاجتهاد يفصل تفصيل .

المشهد الثاني : عهد 

في نزهة برية وفي ظلال شجرة التوت يعاهدك زميل متمرن عند استاذ متمرس مصارح بأن يربطهم  (( ......... )) بقفا بعضهم ويقودهم كالجمال ................ تمر الأيام ...........وتمر الروز رايز ..ويلأ الغبار المكان.......... تنظر من حولك ..........تقرأ الواقع .....بعد عقد ونصف وتقول لقد فعلها حقا مع الكثير وأنت في مكانك تراوح  .

المشهد الثالث : احتيال

  تتجه الى القصر العدلي وما ان تضع قدمك على عتبة الباب الحديدي  الخارجي لتسمع مواطن يخاطب كاتب للاستدعاءات أريد ان اشتكي على محام .

يسأله لماذا ؟؟

يجيبه لقد احتال عليِّ !!!!!!!!

المشهد الرابع : شهادة زور

 ينتهي عام ويبدأ عام جديد واجتماع للهيئة العامة ينعقد على عجل تقرير هنا وتقرير هناك وانت جالس غير عارف أرضك من سماك .

ومداخلات بين قول متشدق وقلب خافق وليس من يسجل كلامك او خطاك تنتهي دواليك وعام بعد عام دون ان يكون للمداخلات التي جرت في العام الماضي أي اثر وبالمختصر يصير الاجتماع على شهادة زور  واقرار تقرير   فالغالبية غير عالم بما صار وما يصير ,  الحضور مجرد شكل على عجل ووليمة غداء او عشاء والتعتير يبق تعتير دورة كاملة تمر وحضرتك تحلم بتغيير الحال .

المشهد الخامس : المشهد الانتخابي ....العشائرية هي السيد ؟؟؟؟؟!!!!!!

السيد الرئيس يخوض معركة عالية الوطيس ضد الفساد , والاصلاح محقق لامحالة , فلا قيامة للدولة القوية دون القضاء على الفساد  .

ولكن كيف وقد عاد بنا ممثلونا في الاحزاب والقيادات النقابية  والمنظمات من خلال احيائهم الافكار الرجعية التي تعود بنا الى مستنقع الجهل والجهالة من خلال تغذية  العشائرية بنزعاتها البهائمية  فالانتخابات الحزبية  منبع العشائرية يرفدها في ذلك الانتخابات النيابية فصارت الانتخابات النقابية هي المهد والسرير حيث تظهر العشائرية للعلن بلا خجل ولا وجل والحديث فيها علني  

  اذا كان جناحي العدالة هما القضاء والمحاماة

واذا كانت وزارة العدل تعمل على تنظيف القضاء

هذا يجعلنا تحت جناح المسؤولية من خلال محاولة القيام ببعض الأعباء ولكن هذا يتطلب الصيرورة في مراكز القيادة في النقابة وإصلاح الذات لم يعد بكاف .

الولوج إلى النقابة أمر شبه مستحيل

تقول وكيف ذلك ؟؟؟؟؟

1-      بسبب جهل الناخب لقيمة صوته الانتخابي .

2-      غالبية الناخبين من جيل الشباب الذين لم يمض لهم في المهنة عدة اشهر او سنوات فالمتمرنون او من نجح منهم خلال السنوات القليلة الماضية يشكلون كما يقال بيضة القبان وغالبيتهم لايعرف طبيعة المهنة وغير عارف ببقية الزملاء وهناك من قدم لهم الكثير من التسهيلات وفي اغلب الاحيان تقتصر معرفتهم على أساتذتهم وعلى مجلس الفرع الحالي ومن الطبيعي ان تسهل قيادتهم باسم العشيرة وان يمنحوا صوتهم لمن يعرفون او من يوجهون له وهم طائعون . فالخسارة في الانتخابات هي الأمر الواقع او الذي سيقع فيعزف الكثير ممن يفترض بهم ان يكونوا في موقع القيادة عن الترشح .

3-      الانتخابات النقابية تكرس أمراض الماضي وتزيد من عفونته حيث تطفوا  العشائرية   وتطفوا العائلية في العشيرة حيث لا يسأل عن إمكانيات هذا المرشح أو ذاك بل عن  عشيرته أو عائلته ويا للأسف .

ويقاد الناخبون بالغريزة البهائمية إلى الانتخابات حتى تظن ذاتك في حظيرة من البقر تساق كقطعان إلى  المسلخ .

وما أن يضع احدهم ورقته وتظهر النتيجة حتى يصفع خده ويحمل المسؤولية غيرة .

4-      مشاركة القيادات المحلية لأحزاب الجبهة تلك الفئات الفساد وانتفاعها منه وعلى ارض الواقع لا عمل ظاهر لها سوى تقبلها التعازي وهو المكان الأرحب لها والذي نلتقي بها فيه  إذ غالبية الفاسدين ينتمون لصفوفها ولا دور فاعل لها رغم علمها اليقيني بالا راده الحقيقية لدى القيادة بالإصلاح وان الإصلاح حتمي .

5-      تنحي القيادات المحلية لأحزاب الجبهة عن مهمتها الأساسية وهي المشاركة الحقيقية في بناء الدولة والمجتمع من خلال خلق كوادر وطنية مؤهلة ومتابعتهم ودعمهم لتحمل المسؤولية في جميع المؤسسات والمنظمات  والنقابات وغيرها لتحقيق غايتها التي وجدت لأجلها .

6-      وبالتالي صار الولوج إلى النقابة أمراً شبه مستحيل في ظل الواقع الحالي إلا لمن يتمكن من تقديم تنازلات أكثر لتلك القيادات .

والنخب التي أبت أن  تمد يدها إلى شجرة الزقوم

وان انتمت إلى تلك الأحزاب بقيت ضعيفة  - ماديا  : إذ لاتستطيع القيام بالولائم ولا تقديم الهبات والعطايا .

      كما أنها بقيت ضعيفة -  معنويا  : لانكفاء قياداتها عنها وعدم محاولة تسليط الضوء عليها .

7-      انقلاب المفاهيم لدى الهيئة الناخبة عما هو عليه لدى كافة العالم المتحضر .

فنحن نعلم ان على الناخب ان يبحث عن الشخص المؤهل ليكون ممثلا له ليحقق طموحاته بأمانة وشرف .

وعندنا على العكس تماما فالدعاية عشائرية المحور على المرشح الامثل مهما كانت سمعته وكفائتة ومهما حمل من مميزات أخرى تجعل منه الأكفأ لتحمل المسؤولية .

على هذا المرشح أن يسعى حثيثا إلى مكاتب الزملاء ومنازلهم طالبا الرضا والقبول ليمنحوه صوتهم الانتخابي .

وبالإضافة إلى ما ذكر يحجب الناخب عنك صوته بسبب العشيرة او  لأنك لم تتصل به او لأنك عبرت بالقرب منه دون ان تلقي التحية أثناء العمل او لأنك لم تدعه إلى الغداء او العشاء ا و كونك لم تزره في منزله أو مكتبة أو   أو ........... وذلك مهما كانت ظروفك أو كفاءتك ولا يقبل لك عذرا .........انه الجهل ولا مرشد له .

ومن المعروف أن من يحمل تلك الصفات الشخصية تأبى نفسه ازلالها بتلك الطريقة فتبقى النقابة والعمل النقابي يراوح في مكانه إن لم نقل غير ذلك .

ويبقى وصول هذه الشخصيات إلى حيث يجب أن تكون أمرا شبه مستحيل يعتمد على الصدفة المحضة .

8-      عندما يتقدم الشخص المؤهل المحكي عنه وعلى فرض انه معروف ومحبوب وموثوق به يصبح من المؤكد نجاحه مع بعض من النشاط إلا أن نجاحه يبقى حلما ويسقط في الانتخابات سقوطا مروعا من خلال اللعبة التالية : اللاعبون الكبار يدركون هذه الحقيقة فيعملون على :

-          يدفع كل منهم بعدد من اصدقاء هذا المرشح لخوض الانتخابات لا لغاية النجاح بل لغاية تضييع الأصوات وتشتيتها يتعدد الناخبون فيصير العدد الذي ضمنوه   عشائريا او عائليا كاف للنجاح ويزيد  فلعبة الانتخابات لعبة قذرة .

-          يوعز كل منهم لأعوانه أن فلان لاشك شخص جيد والعمل معه ممتع وهو ناجح بالأغلبية الساحقة كما ترون لذلك لابأس بأن نحجب عنه بعض من أصواتنا لصالح فلان او  كي لا يحصل على أعلى معدل من الأصوات فيستأثر بالنقابة ويقاد هؤلاء بعاطفتهم وعشائريتهم  لتنفيذ هذه الرغبة ويحذوا حذوهم الباقون فيفاجئ الجميع بسقوطه بالانتخابات سقوطا مدويا  والكل يتفرج  لذلك قلنا أن الولوج إلى النقابة من قبل النخب الحقيقية أمر شبه مستحيل لأن الانتخابات تسيرها المصالح الشخصية الآنية والغريزة البهيمية .

 

المشهد السادس : السقوط المدوي

يسقط الحالمون بالعمل النقابي ويسقط معهم الامل فيصير الاحباط مسيرا لهم واذا ما سألت احدهم ينصحك بأن احترم ذاتك وابتعد فلا امل  يرجى والمجهر ما يزال بعيدا .

وهكذا يتكرر المشهد بعد نصف عقد من الزمن ولا شيء يتغير سوى ان الرأس يزداد بريقا والنظارات تزداد غلاظة .

المشهد السابع : المشهد الحلم

ان كل شيء في هذا العالم يتغير

-          وقد تغيرت تلك الاسس في اختيار الممثلين وذهبت العشائرية وامراضها الى الجحيم .

-           فالناخب صار يبحث على ضوء الفتيل ان انقطعت الكهرباء عن المرشح الامثل ليكون صوته حيث يكون بعيد وليكون صورته في المكان الذي لا صورة له فيه .

-          وقيادة احزاب الجبهة المحلية أيضا تغيروا حيث عملوا على إخراج كادر مؤهل ليرسم أجمل صورة معبرة عن المستقبل الحلم .

-          فتكت العقول الشابة بأمراض الماضي وصار المرشح الأمثل يستقبل زواره الذين يدفعون به إلى سدة القيادة النقابية  ليكون ولائه لهم دون أن يتكلف أعباء اضافية .

-          تمكنت النخب بالإرادة العليا من القضاء على كافة أشكال الفساد .

-          صار القانون هو السيد وذاب المجتمع وتجانس في ظل سيادة القانون .

-          صرنا جميعا في الوطن الحلم

وفي الختام  :

لابد من أن أشير مؤكدا على أن  الاستئناس الحزبي فاشل كونه يسير مثقلا بأمراض الماضي وعفنه فالعشائرية هي التي تصنع النتائج مهما مارسنا من اشكال  الديمقراطيةً ومهما كانت الانتخابات فيه من حيث الظاهر نزيهة  فلن ينتج ما نحلم به او تحلم القيادة العليا به هذا من جهة .

ومن جهة أخرى ليس المقصود من هذا المقال الانتقاص من قدر أي شخص كان انما من حقنا جميعا أن نحلم بالأفضل ولنعمل معا :

وليكن قسمنا ............غاية أعمالنا

ترى

ماذا يحصل لو بر كل منا بقسمة

نبني الوطن

معا ً لبناء الوطن

المحامي حيدر سلامة...............www.arabinus.com

6-8-2009

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا