أسس الإدارة العامة

  
 

 

تعريف :الإدارة العامة

                       هي نشاط إنساني منظم ومدروس من شخص مؤهل او مجموعة أشخاص مؤهلين لإدارة هيئة اعتبارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري  يعمل وفق توجهين اساسيين :

الاول : وفق إستراتيجية تطور الدولة وحاجاتها بعيدة المدى.

الثاني : وفق متطلبات المرحله وحاجاتها في إطار الرؤية الإستراتيجية  للدولة  .

       يهدف إلى الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات المادية البينية والمنظورة والى استغلال الطاقات البشرية المتاحة وفقا لبعض الضوابط  والأسس الهامة المتمثلة بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والمتابعة والرقابة بغية الوصول إلى أعلى معدل من استثمار الكفاءات المؤدية إلى تحقيق الخطط والغايات بالشكل الأمثل  .

 

فالإدارة هي عمل أركانه :

-           نشاط إنساني سليم :يقوم به الإنسان وفق الفطرة التي خلقه الله عليها قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . التين 4 .

-         التأهيل والكفاءة

-         المحل : المكان الذي ينصب عليه العمل ولأجله ( هيئة او مؤسسه او شركة ا واو ...........الخ )

 

الأسس التي يقوم عليها العمل الإداري  الناجح :

1-   التخطيط : هو ذاك البساط السحري الذي يطير بك من حيث أنت إلى المكان الذي تريد بأمان  وفق تفكير منهجي واقعي قانوني هادف  شامل متكامل  ويتم بموجبه رسم و تحديد الأهداف القريبة والبعيدة التي تحقق الغاية من إنشاء هذه الإدارة أو تلك و المراد تحقيقها ووضع السياسات و وتركيب البرامج اللازمة لذلك بأقل ما يمكن من التكلفة والوقت لخدمة المصلحة العامة .

     

ومن خلال ما تقدم نستخلص العومل التي يجب ان يقوم عليها التخطيط لكي يكون منتجا وفعالاً وهي :

1-   الواقعية في التفكير والتخطيط معتمدا على الإمكانات المتوفرة وما يمكن توفيره .

2-   اتخاذ عامل النجاح في إدارة الوقت أهم العوامل في نجاح المشروع.

3-   المشاركة في اتخاذ القرارات والاعتماد على كامل الخبرات.

4-   التمويل وحساب الموارد بشكل دقيق .

5-   التنسيق الكامل والشامل مع كافة الدوائر والفروع والجهات ذات العلاقة في المكان والزمان المناسب .

6-   مراعات القواعد القانونية الناظمة للإدارة في العمل .

     إلا أن الفشل المتوارث للإدارات العامة في عالمنا العربي وخسارة معظم الشركات العامة أن لم نقل فشل الوزارات المتعاقبة في الوصول إلى الحد المقبول من الأداء الذي يؤمن وقف الهد ر أو الحد منه والنهوض بالمؤسسة أو الإدارة أو الوزارة   بالرغم من وجود التشريعات الجيدة  الناظمة والتي لو تم التعامل معها بمصداقية لما كنا قد دونا هذه الحروف.

ولهذا الفشل أسباب عديدة لايمكننا معرفته بدقه اذا لم نتعرف على كيفية تولي تلك الوظائف الكبرى التي تقوم على المحسوبية والوساطة والوصفة السحرية والملف ؟؟؟  على خلاف القانون :

= من الملاحظ أن مجتمعنا العربي مكتوب عليه التقليد او التقليد الاعمى او اتباع وصفات دولية اعدت خصيصاً كوصفة البنك الدولي او الاملاءات الخارجية التي تهدف الى تثبيت التبعية وتجميد الفكر العربي و من جميع النواحي الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية .

ومن الملاحظ أيضا أن آلية الحكم تقوم على ايديلوجيات مختلفة من دولة إلى أخرى , وان الحكم يتناوب مع بعض التفاوت ما بين الثورة والثورة المضادة .

حيث لايلبس حزب من الاحزاب في السلطة الا قليلا حتى تراه قد غرق في غياهب الفساد تنظر الى نظريته تراه يقوم  على جملة من القيم  والمبادئ النظرية التي ((لو)) قدر لها وطبقت لكان قد أعطى أفضل النتائج على جميع الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية  والعربية والدولية بأسس قومية إستراتيجية معتمدا على أهداف رسمها  اشخاص افنوا حياتهم في سبيل صياغتها  وصناعتها .

  تنظر الى السياسة الخارجية  قد أثبتت نجاحها الكلي على صعيد بناء كيان الدولة   .

 إلا أن إدارة المؤسسات داخل الدولة بقيت دون الحد الأدنى بل اشد من ذلك وذلك لانحراف بعض القيادات المؤتمنة عن الأهداف والخطة العامة للدولة حيث أشاعوا سياسة الفساد وبنوا لذاتهم مستعمرات داخل الدولة وتعاونوا مع أطراف خارجية جعلت من الأطراف المناهضة للحزب في حسرة  ما بعدها حسرة .

يحاولون الانقلاب معتمدين على الاغتيال والتفجير لكنها تفشل  مما جعلهم ينفذون فكرة الحزب ذاتها معتمدين على نظرية الثورة المضادة حيث دخلوا صفوف الحزب وتبوءوا بعض ا واهم  المراكز القيادية فيه وأفسدوه من الداخل بالتعاون مع تلك القيادات الفاسدة في غياب التخطيط الصحيح والسليم لتولي المناصب والوظائف وادارة المؤسسات في الدولة  فالمحسوبية والوساطة والوصفة السحرية لاتحتاج الى تعريف والاخطر من ذلك هو الملف. 

الملف :   شاع في الوسط الوظيفي ولوقت مضى أن يهنئ من يصبح لديه عقوبة أو ملف فساد بمعنى انه أصبح مهيىء لتولي الوظائف الأعلى وإذا ما عادت الجهات المسؤولة الى الملفات الشخصية لأصحاب أعلى المراتب الوظيفية لتثبت لذاتها صحة هذه المقولة مما يثبت بالدليل القاطع فساد التخطيط الذي يوجب اعادة النظر  ؟؟

بالاعتماد على الملف يركن كل الاشخاص الوطنيين من ذوي الكفاءة والسمعة الحسنة جانبا ويحل محلهم من يعرف بالموظف الدنيء الذي يعرف ويحسن قضم الكتف .

لماذا الملف : ان يكون للشخص المرشح للتعيين ملف فساد وبالتالي تسهل عملية السيطرة عليه ليعمل على تقاسم الكعكة دون جدال فيحرك الملف في الساعة التي يتوافر من يحسن قضم الكتف أكثر او حين تلاعبه بالحصة المقضومة  بحجة تأمين الغطاء وعود على بدء قولنا في غير مكان عن الفساد ان الفساد شاقولي الاتجاه مما يوجب رفع الغطاء وكنس الفاسدين طرداً من الأعلى الى الأدنى والعمل على خلق جيل خال من ثقافة الفساد .

وحيث انه يترتب  على من يقوم بربط الدابة  ان يقدم لها العليق اذ لابد من تصور كيفية خلق جيل خال من ثقافة الفساد .

ولمجرد ان تسمع احدا هذه العباره يتصور حجم استحالة التنفيذ ليس لأن التنفيذ مستحيلا بل لأن هؤلاء يساهمون في نشر سياسة ووباء الفساد .

الية خلق جيل خال من الفساد :

لست بعالم نفس كي اضع نظرية في التربية الا اني افترض جازما بضرورة قيام الدولة بما يلي :

قيل العقل السليم في الجسد السليم وليتم بناء عقل سليم لابد ان نوفر للجيل الجديد مجالا لنمو عقل سليم من خلال توفير البنية التحتية له من خلال :

1-  اعادة النظر في ترخيص دور الروضه والاستفاده من تجارب البلدان التي سبقتنا في هذا المجال بحيث نوفر لأطفالنا المجال لنمو سليم جسدي وعقلي .

فغالبية الروضات الموجوده حاليا لاتختلف عن الزرائب((زرائب الحيوانات )) تربط الحيوانات في زرائبها بالحبال ويربط صغارنا في كراسيهم  من خلال معلمة جاهلة لاتمل من الصراخ ولا تختلف عن الزرائب في شيء سوى ان من بداخلها هم أغلى الناس إلينا فغالبية الروضات تم ترخيصها في أماكن لاتتوفر فيها الشروط الصحية وغيرها وهي  معدة أصلا لتكون شقق سكنية لاتتجاوز مساحتها 200 مترا مربعا يفوق عدد الأطفال فيها على مائة طفل يقضي فيها يقضي فيها الطفل لا اقل من 8 ساعات فيبقى حبيسا وتكون المساحة المخصصة له لاتتجاوز المتر المربع الواحد اذا احتسبنا المساحة المشغولة بالكراسي وغيرها من الادوات البدائية في التربية والتعليم .

2-   اعادة النظر في من يتولى التربية والتعليم في هذه الروضات وضرورة تأهيلهم التأهيل اللائق بمستوى تفكيرنا القائم على خلق جيل صحيح .

3-   اعادة النظر في المناهج الدراسية والتعليمية والتربويه وجعل البناء يركز على المواطنة والوطنية لنتابع ذلك في مستويات اعلى وصولا الى التخرج ودخول سوق العمل ليجد ذاته مؤهلا لعمل ما حسب امكانياته ورغبته .

4-        قيام الدوله بواجباتها تجاه ذلك وبناء وتأهيل تلك الكوادر وتوفير المناهج وغير ذلك ..............   

 
 


2- التنظيم : تنظيم العمل لاينفك عن التخطيط ومرتبط به كارتباط الوريد ويتم بموجبه بناء الهيكل التنظيمي للمؤسسة وتحديد غاية المؤسسة  واهدافها ومجال عملها وكيفية تحقيق هذه الغاية والاهداف و توزيع المهام والأنشطة اللازمة لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها على العاملين حسب اختصاصاتهم ومؤهلاتهم وميولهم الشخصية والتنسيق بينها وتحديد العلاقات بين الإدارات والأفراد بغية تنفيذ الأعمال بتناسق وانسجام ومن أهمها خلق الكوادر لإدارة وشغل الوظائف المتاحة من داخل كل إدارة أو مؤسسه عامة فلا يجوز مثلا" تعيين طبيب مديرا" لمصنع أحذية أو حقوقي لإدارة مبقرة أو معلم لشغل منصب محافظ وهذه أهم علامة للفشل في التخطيط والتنظيم .

فالتنظيم يفترض بناء هيكل تنظيمي للادارة يقوم على التسلسل الوظيفي والمراتب الادارية  حسب الكفاءة والمؤهل  والاختصاص وتحديد واجبات كل شخص مكون لهذه المؤسسه  وحقوقه ومسؤلياته ومتابعته .
3- التوجية والمتابعة : وهو وجه من اوجه الرقابة وتصويب الاداء ويتم من خلاله إرشاد كافة العاملين إلى طريقة الأداء الصحيحة والمختزلة المبسطة والاجابة المسئولة عن استفساراتهم وإحداث مركز استشاري في كل مؤسسة مختص تبعا لنشاط تلك المؤسسة  يهتم بالاضافة الى ذلك بمتابعة تنفيذ هذه التعليمات وتشجيعهم على العمل ومنحهم الحوافز المادية والمعنوية للوصول إلى الأداء الامثل للعمل فيتم اختصار الوقت والجهد والكلفة وهذا ما تفتقر إلية أغلب إداراتنا العامة وما المعاملات الورقية والتعقيدات الإدارية والجهل والتجاهل الحاصل إلا دليل على حاجتنا إلى المزيد من التدريب والتأهيل الأمثل للوصول والحصول على الأداء الجيد من خلال التخطيط الجيد وتنفيذ هذه الخطط في الوقت المناسب وبالتوجية المباشر .
.
4- الرقابة المستمرة  والمباشرة : للتأكد من حسن تنفيذ الخطط والبرامج وبيان الانحرافات والأخطاء واتخاذ الإجراءات الصحيحة والمناسبة لعلاجها ومنع تكرارها , وأن يكون عنصر الرقابة حاضر دائما" وفعال ويمثل عنصر الدعم والمؤازرة الفعالة في المؤسسة أو الإدارة لا عنصر من عناصر الإرهاب النفسي والرعب بل يجب أن يكون مطلع على كل الأعمال ومدقق لها فور صدورها لمنع تكرار الأخطاء ووضع حل سريع لها . مما يساعد على تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب


وان اتباع هذه الأسس من قبل أي إدارة كانت وفي أي ظرف كان يضمن . النجاح لأي مشروع لان جهد العامل أو المدير وعمله هو الوحيد الكفيل بترقيته ومنحه الحوافز وغيرها من الميزات الأخرى.
وذلك لن يتم الا اذا كان ولاء هذا العامل أو ذاك المدير للوطن ولمن يمثل الوطن في العطاء وليس الى الشخص الذي عينه لأن المفترض ان عمله الجيد وجهده المميز وكفاءته وحسه الوطني هو الكفيل بترقيته عندها نضمن رقينا وتقدم
نا .

وفي الختام : ان القول بضرورة تخصيس المنشآت العامة هو قمة الفشل الاداري تتخلى من خلاله الدولة عن مسؤلياتها المباشرة اذ كيف ينجح شخص ما في ادارة منشأة ما وتفشل دولة .

فصاحب هذا القول هو صاحب فكرة الملف وتراه يصبح المالك لهذه المنشأة او تلك ولو من الباطن .

فالفكرة هذه وصاحبها إلى مزبلة التاريخ فهل نعتبر

تصبحون على إدارة ناجحة تصبحون على وطن

فالوطن غال وعزيز. 

 
بقلم

رئيس تحرير موقع الولايات العربية المتحده www.arabianus.com

المحامي حيدر سلامة 23-7-2009

 

 



أضف تعليقا