المحاماة – (( بين قوسين )) وخزات ع الناعم \1

المحاماة – (( بين قوسين )) وخزات ع الناعم \1

   عبرت بخطوات الى تلك الحديقة التي تحكي جزء كبيرا من تاريخ هذا الوطن بجانب قاعة الامتحان بكلية الحقوق  بدمشق وعلى جذوع أشجارها بصمات أجيال ورموز قصص وحكايا حقب زمنية متعدده .

   وجدت مقعدا خشبيا شاغرا جلست عليه بجانب زميل لا أعرفه وجدته شبه باك , وضعت كتابي جانبا والتفت إليه لأعرف حاله وأساعده , كان اخ عربي شقيق جاء من المغرب العربي ليكمل دراسته الجامعية  , أحس بالغربة  والشوق للأهل والأحبة  .

أردت تبديد غربته وسألته هل ذهبت إلى طبيب الأسنان يوما .قال: بلى . قلت له : هون عليك كإحساسك بحشوة الأسنان الغريبة  ,  وقت قصير يمضي وتتعود على ذلك .

ارتسمت بسمة مبهمة  أعطت شعورا بالارتياح وقال لي : بإذن الله ستكون محاميا ناجحا . وهنا بدأ الحلم .

فكرت في الأمر مليا ورحت أرقب الشخصيات من المحامين سواء على التلفاز أم في الجامعة أم في المدينة .

وبرغبة شديدة جئت إلى هذه المهنة , اخترت استاذا أفخر به , وفي الأسبوع الأول للتمرين وبينما كنت جالسا في المكتب حضر احد الموكلين الخاصين بالمكتب وكان مدرسا متقاعدا وكانت صدمتي الأولى .

  ومع بعض من روح الدعابة قال له الأستاذ هذا الأستاذ فلان متمرن جديد  سألني عن بعض من عائلتي فأجبته هذا ابي وذاك عمي والمرحوم جدي .

وقف وقال لي مالذي أتى بك إلى هذه المهنة يابن أخي .

قلت له ولما تقول ذلك . قال أنت ابن عائلة ((  0 000)) قلت له يعني حضرتك افترضت اني ابن عائلة محترمة ((آدمي))  لذلك توبخني . قال : بلى

وقفت قبلته قبلتين على كلا خديه وسلمته محفظتي وقلت له أنا ماشي وسأحملك أمانة أن لا تدع خريج آدمي يدخل إلى هذه المهنة ,  واردفت قائلا : كنت اعلم ان المحاماة  مهنة الفرسان والرجال النبلاء وان غابوا عنها جميعا لمن تبقى ؟؟؟  |(( لل..........ب)).

اعتذر مني وقال غلبتني .

وأعاد لي قبلتي ومحفظتي .

عرجت على قانون تنظيم المهنة , وجدت ان المحامي رسول للعدالة وطالب حق .

وان المحاماة مهنة علمية فكرية حره مهمتها التعاون مع القضاء على تحقيق العدالة .

بحثت عن أهدافها :

فوجدت وشاحا أخضرا يكلل الجماهير العربية من المحيط الى الخليج  مكتوب عليه  : ان النقابة تعمل على تطوير الفكر القانوني بما يخدم تحقيق بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .

-         المساهمة في تطوير التشريع

-         العمل على تيسير سبل العدالة امام المتقاضين

-         تنشيط البحث العلمي

-         التنسيق مع المعاهد والجامعات لتطوير المناهج بما يزيد كفاءة المحامين

-         توفير العمل للاعضاء

-         نصرة قضايا الامة العربية وغيرها

يالها من مفارقة عجيبة , نمارس مهنة المحاماة وقد انزوى ذاك الرداء الأسود بياقته البيضاء في زوايا مكاتبنا وقد علاه الغبار لكنه ما يزال معلقا بانتظار ساعة ننفض فيها عنه الغبار ليعتلي مناكبنا ويتهادى على اقواس المحاكم  حاملا معه ما للمحاماة من شأن وما للمحامين من همة لتحقيق الاهداف التي وجد المحامي من أجلها  لتحقيق غاية نبيلة الا وهي العدالة كيف السبيل الى هذا وقد صار العمل النقابي كفلاحة أتان جدتي  التي سحب الجد عنها الغطاء في عز الشتاء وراح يهوي للشواء  وقطنتين في أذنيه كي لا يسمع ما أسماه العواء  .

دمتم بكل خير ................... 20\حزيران\2009

صباح الخير يا وطناً  لولاك ما زبد القلم

 المحامي حيدر سلامة

 

 

 

 



أضف تعليقا