صباح الخير يا وطني
صباح الخير يا وطناً مترفا بنعم الخالق وبركات الطبيعة .
لم يكن صباحاً عادياً ذاك الصباح القريب , وسادتي فيه قرب نافذة غرفتي في منزلي الجديد وسط الطبيعة بكل معانيها و بعيداً عن البشر وهناتهم .
وقبل أن تتسلل أشعة الشمس الأولى معلنة بداية يوم جديد , استيقظت على عصفورين ينقران بمنقاريهما زجاج نافذتي ثم يطيران بعيدا ومن ثم يعودان ثم ينقران الزجاج ويزقزقان مرفرفين جناحيهما بظاهرة غريزية غريبة و كأنهما مصرين على إلقاء تحية الصباح و إيقاظي , كما كان عليه الحال أيام جدي وجدتي , تلك عادات ضيعتها المدنية وأفرغتها الدونية , انه صباح اقرب إلى الخيال .
فرغت من واجبي وقت الفجر ووجدت نفسي أمام هذا الصندوق ارسم بحروفه تلك الصورة وقد جال في خاطري أسئلةً عديدة ومقارنات محتارا في خلق الله , و الشمس تشرق على الطبيعة مسدلة أشعتها كسنابل قمح قد حنت رأسها معلنةً وقت الحصاد .
أو كأم حنت على وليدها وغمرته بشعرها الذهبي تدغدغه وهو يضحك مكاغياً ودمعتين كلؤلؤتين تنحدران على خده الوردي الذي استعار من البدر بعض صفاته .
دمعة تسقط حاملة معها تلك النشوة والفرحة
ودمعة مليء الأحداق تختنق وتأبى مغادرتها و المكاغاة مستمرة
انظر إلى هذا المشهد وأتابع رسم الحروف وكأن هذا الوليد قد أدرك بؤس ما وصلت إليه البشرية من انحدار في مستوى مخزونها الخلقي والعاطفي فأبت تلك الدمعة إلا أن تصبح ملء المقل.
وتذكرت حكاية الجد الذي كنت قد سألته عن الخلق والخالق
بابني الله سبحانه وتعالى خلق الخلق جميعا منهم الملائكة ومنهم البشر ومنهم الحيوان ,
حيث أعطى العقل للملائكة وأعطى الغريزة للحيوان
وقد كرم الإنسان بكليهما العقل والغريزة
قلت وما العقل وما الغريزة
قال العقل ذاك النور الإلهي الذي يدفع إلى التفكر في كل شيء وفعل كل ما هو خير فالملائكة تسمو عن البشر لما خصها الله به فيقال عن الطفل لبراءته انه كالملاك أليس كذالك
قلت نعم .
قال: ويقال عن الفتاة الجميلة الحصينة كالملاك كما يقال عن الرجل الزاهد العابد العامل الكريم العفيف الغيور اللطيف انه ملاك بثوب بشر .
وأعطى الغريزة للحيوان فالحيوان بلا عقل وبغريزته يبحث عن الطعام والماء و يتناسل ويحمي بعضه البعض.
أما الإنسان فقصته قصه تجعل يا بني في القلب غصة .
فكلما سمى الإنسان عن غريزته ارتفع شأنه في قومه ليقترب في وصفه إلى الملائكة .
وكلما اتبع غريزته وزاد في أتباعها انحدر و التحق في وصفه وصفاته إلى مستوى وعالم الحيوان .
عندها مرت مركبة سوداء فارهة عجلاتها تشق الأرض باعثة الغبار في كل مكان .
قلت : من هذا ياجدي
قال : سعد ابن رفيق
قلت وكيف ذلك
أنت تملك حصانا ووالدي يملك حصان
وجارنا عبد و يملك حمارا برسن وابنه خالد يملك أيضا حمارا برسن
لكن جده يملك حماراً أراه يقوده بلا رسن . (أبوه ميت)
قل لي كيف امتلك سعد هذه الخنزيرة .
تبدلت ملامح الجد واحتار فيما يجيب قال له انه موظف في .(................) وزارة العدل .
وفجأة نادت الجدة قائلة أيا زين خذ هذه الصرة إلى أم محمود العجوز فيها طعام الإفطار انتبه إليها وعد بسرعة كي تكسر الصفرة مع جدك .
انفرجت أسارير الجد ووجد الجدة خد خلصته من مأزق الإجابة على السؤال .
وكالبرق عاد زين يسأل الجد الجواب فقد أعجبته تلك الخنزيرة وعجلاتها .
قال الجد سعد هذا يأخذ بعض من طعام إخوته ونقودهم .
التفت زين إلى الحظيرة ووجد الجدة تصب التبن في المعلف وراحت الثيران تنطح بعضها على التبن .
اسقط زين ما سمعه من جده عن العقل والغريزة والتفت إلى جده قائلا الآن عرفت
إن سعد حيوان .
وانتفض زين واقفا قائلاً جدي جدي هناك حيوان آخر قادم .
عندها تجمدت الحروف في هذا الصندوق .
وساد المكان صمت مطبق وقلت في نفسي كيف نخرج من هذا المأزق .
28\4\2009
صباح الخير يا وطني
والــــى لقــــــاء آخــر









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية