( الجزء الثالث):
لم تكن لدغة الرقطاء صدفة بل هو حقد أزلي أفرغت من خلالها كل ما تستطيع من سم قاتل عملت على تجميعه وتخزينه وتكثيفه منتظرة الفرصة المناسبة .
كان قيس يدرك هذه الحقيقة وقد شكل هذا الشعور لديه درعا وحافزا" على الحياة مما عزز لديه تشغيل كل المفاعلات التي مكنها الله في جسده من أجل تفكيك هذا السم بالإضافة إلى قناعته بأن أخوة له في الأرض والعقيدة واللغة والتاريخ والمصير سيقومون على مساعدته في الحصول على الترياق المضاد الذي يحقق البقاء للجميع .
إن زيارة الشيخ له ووعده بأمر الباري عز وجل كانت في حد ذاتها ترياقا" ووقودا" حارا" لتشغيل كل مفاعلات البدن.
لم يكترث قيس لتلك العاصفة الهوجاء فنداء ليلى وخطابها السرمدي له كان يحس به من خلال إطلالة أناملها على جسده الممدد على أرجاء السرير المتهتك القديم بالإضافة إلى وعد الشيخ له بالقضاء على هذه الأفعى والحصول على الترياق .
لم يكن قيس قادر على التعبير عن مكنونات نفسه إلا انه كان يأمل أن يقوم إخوته بالبحث عن الأفعى من أجل الحصول على الترياق من كبدها فهو واحد ممن استهدفتهم هذه ويعلم أن حياتها لا تقوم إلا على امتصاص دماء الآخرين وان الدور آت على الجميع فمن يصدقه , وراح يفكر بالشيخ الذي طال غيابه في رحلة البحث عن ماهية الخطوط الحمراء .
جمع الشيخ كل مالدية من همة وقدرة على اكتشاف الخطوط الحمراء كتب قديمة وصحف ومجلات ومخطوطات وجلود ورقم ومنحوتات وأوابد ومصاحف تحكي عنها .
كان الشيخ يظن أنها مهمة صعبة وما تلمس أول صحيفة حتى طالعته أنباء قتل المدنين فتغير لونه وكاد الدم بنبو من وجنتيه فكتم غيظه وقال هذا خط أحمر .
أراد أن يروح عن نفسه قليلا" وتناول صحيفة أخرى مصقولة الصفحات يزين صفحتها الأولى نهر الفرات والخضرة من حوله وما أن حاول قراءة بعض السطور حتى طالعته أخبار السيارات المفخخة الرؤوس المقطوعه و جثث الأطفال وأشلائها المتناثرة في الأروقة والأزقة وفي السيارات المتفحمة على الطرقات .
ضرب قدمه بالأرض وكتب إلى كل الأخوة محذرا" ووضع تحتها خط أحمر.
وقعت عيناه على صحيفة باللغة الاجنبيه وبصورة كاريكتو رية رسم للمصحف الشريف وبتوقيع الرقطاء فانتفض واقفا" وقال لا قال لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا
اهتز العالم كله لصيحته وقال انه الخط الأحمر , وصار أكثر رغبة بالاطلاع على أخبار العالم كله وراح ينهم مما وصل إلى يديه وجد جرافة تهدم جدارا" في تل المغاربة وسمع هديرها وهدير المدرعات والطائرات وأزيز الرصاص وأحس الأرض تنفلق من فوقه ومن تحته حيث كاد يغيب عن ذاكرته إمكانية تحديد الاتجاه وانقلبت الأرض رأسا" على عقب نظر إلى الإخوة فوجدهم نيام فأوعز لأبنائه وكتب إليهم أن الدور لابد آت إلينا فهؤلاء لا يعرفون الخطوط الحمراء ما لم نعلمهم كيف تكون وكتب إلى قيس أن داوها بالتي كانت هي الداء ,.
وصلت الرسالة إلى قيس عبر ليلى فأخبرت الحراس أن الرقطاء لابد قادمة إلينا ولا بد من قطع رأسها حتى يسلم قيس و أمرت حراسها ببناء بيوت كبيوتها ليتم النيل منها .
كانت الرقطاء تتمدد في كل مكان تاركة خلفها الدماء والنار وأولادها يشربون الجن و الكافيار ويفكون ويفككون الأزرار متمترسين خلف آلاف الأطنان من الفولاذ والصولجان وفي سكرة لم تكن في الحسبان تمكن زيد وشيبان من خطف اثنان وراح شيبون وشعبان يسنون الأسنان وكمنوا للرقطاء في الميدان وراحوا يلاعبونها لعبة القط مع الفئران وما أن يظهروا لها بمكان حتى تحوله إلى بركان ويأتها نحيب ابنها الولهان حتى تجدهم في بيتها قاعدان , وبرمح وساطور اقتلعا لها النابان فطوت زيلها وكانا لرأسها قاضمان .
التفت الشيخ إلى أبناء العمومة والخؤولة فوجدهما خائران خائبان كالببغاوات يتلعثمان ووصل الخبر أوصى الضبع الخنازير أن اقتلعوا لهما الأسنان ونحن نورثهما الكرسيان وما أن سمعا الخبر حتى سال لعابهما وصارا على أولادهما يكذبان مبشرين ومنذرين من خبرٍ كان !!!!
نشر الضبع سلالته في كل مكان وافترسوا كل حي كان , وأرسل كنزليزا برفقة ضبعان إلى الغلمان مع كماشة وفرامة الآسنان في ليلة حمراء اختلط الخشمان بالفتحتان وانبعثت الروائح في كل مكان حتى قيل أنهم خنثا وان .
وفي الصباح استيقظ الغلمان كل منهم يقول للآخر جوعان إلا أنهما أصبحا بدون أسنان وراحا على الطناجر والصحون يدقان .
أعطيت الأوامر للضبعان بالتسخين وكل بدوره صارا يحضران ((وملحوظة المعروف عن الضبع بقوة فكه وشدة عصارته فتقول العامة للمتهتك حشاكم خرى ضبع )) ومن مخلفهما يظرطان فيزهوا الغلمان وقد صار كل منهم شبعان فيطبلان ويزمران وهكذا دواليك وعند كل محك يأكل الضبع واحد منهم كقربان .
كشف شيبون وشعبان الخطة فكمنوا لهما واقتلعوا من كل ضبع مخلبان فأقسما بطاغوتهما أنهما غير عائدان .
والضبع الكبير يحملق من بيته الأسود وقد حقق خيبتان , رقطاء بلا رأس ومن ضباعه اقتلع شيبون وشعبان مخلبان , وفي سكرة من أمره كشر عن نابه مخر خرا" : أيها الأسد صبري منك نفد , وأشار إلى الأعوان أن استعدوا فإني ليلة الهجرة اليكم قادم حاملا لكل منكم صارم .
انتفض الشيخ وقال انتبهوا انها الكماشة وفرامة الاسنان يوم الهجرة خط أحمر .
والى اللقاء
بقلم المحامي حيدر سلامة












10 يناير, 2008 02:19 م